ابن بسام

392

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أتتني أنثى يعلم اللّه أنّني * سررت بها إذ أمّها من هباتكا وقد كنت أرجو أنها ذو بلاغة * يقوم مقامي في بديع صفاتكا وما نحن إلا نبت جودك كلنا * وكلّ نبات الأرض من بركاتكا وقال [ 1 ] : أسلمني حبّ سليمانكم * إلى هوى أيسره القتل لما بدا جند ملاحاته * قال الورى ما قالت النمل قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن * تحطمكم أجفانه النجل وهو القائل في غلام عذّر يعرف بابن الكناف : لام العذار بخده * تحكي أصابع جدّه قد خطّها في حائط * خوف الخطا من عدّه ذكر الخبر عن خراب القيروان والإلمام بشيء من أخبار آل زيري الغالبين عليها - كانوا - وقتهم مع ما يذكر بها ، ويتعلق بسببها قال ابن بسام : قد قدّمت [ أني ] أمليت هذا الكتاب بخاطر قد خمدت جمرته ، وتبلّدت قريحته ، وعلى حال من تصرّف الزمان ، وإلحاح الحدثان ، يتسبب تسبّب الهجران ، ويتلوّن تلوّن الذعر في عين الجبان : وللموت خير من حياة كأنها * معرّس يعسوب برأس سنان [ 2 ] مع أني لم آخذ هذا الخبر عن سند ، ولا استعنت فيه بكتاب لأحد ، إنما اختلسته من ذكرة أجريها ، أو أحدوثة إنما لذّتي بين أن أكتبها وأمليها ، والحديث / طويل ، والمحصّل قليل ، وإنما ألمع هاهنا بشيء من أخبار مملكة آل زيري الصنهاجيين : كيف هبّت رياحها ، وأشرق صباحها ، ثم نشرح بعض الأسباب التي خصّت آثارها ، وأحصت ليلها ونهارها :

--> [ 1 ] ديوانه : 142 ، وابن خلكان 2 : 88 ( اعتمادا على الذخيرة ) . [ 2 ] البيت لصخر أخي الخنساء ، انظر الأغاني 15 : 63 ، وابن خلكان 2 : 84 .